عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
16
معارج التفكر ودقائق التدبر
القراءت : * قرأ نافع ، وحفص ، وحمزة والكسائي وخلف : مِتْنا بكسر الميم . وقرأ باقي القرّاء العشرة : [ متنا ] بضم الميم . والقراءتان وجهان عربيّان جائزان . التدبر : ق : سبق الكلام على الحروف المقطّعة الواردة في بعض أوائل السّور في أوّل سورة ( القلم / 68 مصحف 2 / نزول ) . * قول اللّه عزّ وجل : وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ : الواو هي « واو » القسم ، وفي هذه العبارة يقسم اللّه عزّ وجلّ بالقرآن الذي وصفه بأنّه مجيد . إنّ القرآن معجزة الرّسول الخالدة ، الدائمة الإعجاز ، ما كرّت العصور ، ومرّت الدّهور ، وإعجازه يثبت بشكل قاطع أنّه رسول اللّه حقّا وصدقا ، وأنّه صادق بلا ريب في كلّ ما يبلّغ عن ربّه ، ومنه خبر البعث للحياة بعد الموت ، بحياة أخرى ، يتمّ فيها الحساب وفصل القضاء وتحقيق الجزاء ، على ما كان في رحلة الحياة الدنيا رحلة الابتلاء ، بالنسبة إلى الذين خلقهم اللّه عزّ وجلّ فيها ليبلوهم . الْمَجِيدِ أي : الشريف الكريم الرّفيع المقام العليّ المنزلة ، بسبب ما فيه من كمالات جليلات عظيمات تدلّ على أنّه كلام اللّه عزّ وجلّ ، وليس كلام بشر مهما ارتقت منزلة ذلك البشر . وكلمة « مجيد » على صيغة « فعيل » التي تدلّ على المبالغة والكثرة لصيغة اسم الفاعل ، هي بالنسبة إلى اللّه عزّ وجلّ وصفاته تدلّ على غاية كمال الصفة ، وهي محوّلة هنا اسم الفاعل « ماجد » . وكلاهما : « الماجد والمجيد » من